الشيخ محمد اليعقوبي
281
فقه الخلاف
استحباب الصوم رجاء إصابة الواقع واضح من قوله ( عليه السلام ) : ( وُفّق له ) التي تعني أنه وُفّق لصوم يوم من شهر رمضان ولم يأخذ بالرخصة في الإفطار لعدم ثبوت الشهر ثم القضاء لاحقاً إذا بان الخلاف ، فمن هذه الناحية لا فرق بين وجود علة في السماء وعدمه ، وقوله ( عليه السلام ) : ( فلا ) لنفي توهم وجوب صوم يوم الشك ، ولا يدل على نهي الراوي عن الصوم ، لذا لم يأذن له في الإفطار في ذيل الرواية ( فقلت : أفطر الآن ؟ فقال : لا ، فقلت : وكذلك في النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر ؟ قال : نعم ) . 2 - إن المفهوم - لو سُلّم - فإنه لا إطلاق له حتى يمكن الاستدلال به على نفي رجحان الصوم لشيء آخر غير وجود علة في السماء ، كما لو كان لاحتمال رؤيته في بلدان أخرى . 3 - لو التزمنا بما قاله ( قدس سره ) فإنه يرد على مختار المشهور أيضاً ، إذ يمكن أن لا يوجد في السماء علة ولا يرى الهلال ، لكن الشخص يصوم يوم الشك لاحتمال رؤيته في البلدان القريبة . 4 - إنني أستبعد قبول مثل هذه الحالة ، وهي أن يفطر الإمام ( عليه السلام ) يوم الشك ، ثم يستفهم مستنكراً على من صامه ، مع الاتفاق على تأكّد استحباب صومه وصوم شعبان ، فلعل الإمام ( عليه السلام ) أراد تأكيد النهي الصادر منهم ( عليهم السلام ) عن صوم يوم الشك على أنه من شهر رمضان كصحيحة كرام ( وهو عبد الكريم بن عمرو ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى القائم ، فقال : صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي تشك فيه من شهر رمضان ) « 1 » وغيرها . أو للرد على الخطّابية الذين قالوا بوجوب صوم شعبان ، قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التهذيب : ( ( فأما الأخبار التي وردت في النهي عن صوم شعبان وأنه ما صامه أحد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرم والمكروه ، باب 1 ، ح 8 .